لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
20
في رحاب أهل البيت ( ع )
أما ردّهم دلالة الآية على الوجوب فغير وجيه ، وتعليلهم الردّ بأن المخاطب في الآية هو الكفار غير سديد ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب ، كما يقول المفسرون ، وأن المورد لا يخصص الوارد ، كما يقول الأصوليون ، بل إن المخاطب في الآية أعمّ من المؤمن والكافر ، ذلك أنّ الشيء الذي وقع مورداً لاستنكار الآية هو عدم السجود لأمر يستحق في نفسه السجود فضلًا عن الاذعان والتصديق ، وهو تلاوة القرآن الكريم ، وواضح أن قبح هذه الحالة يشتدّ حينما يقترن عدم السجود بالانكار والاستكبار ، فأصبح الكفار لأجل ذلك المخاطب الأوّل في الآية ، مع أن مخاطبها الحقيقي هو أعم من الكافر والمؤمن ، لوضوح أن السجود لا يقع إلّا من المؤمن ، ولا يعقل أن تستنكر الآية من الكفار عدم السجود لله عند تلاوة كتابه ، وهم على ما هم عليه من حالة الكفر والعناد ، وإنّما استنكرت منهم عدم الاذعان وعدم الإيمان بآيات إلهية لا تستحق من الإنسان الإيمان فقط ، بل تستحق منه السجود عند تلاوتها عليه أيضاً ، ولذا ابتدأت الآية باستنكار عدم الإيمان ، وانتهت باستنكار عدم السجود : فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) ، وحينئذ يكون مطلوب الآية من الكفار هو